Showing posts with label مزامير. Show all posts
Showing posts with label مزامير. Show all posts

Sunday, August 16, 2009

اغاني المجلة الزراعية

إخواننا الفلاحين، إخواننا المزارعين...
لنا نحن، أبناء العراق في زمن الحروب الحاسمة، هواية خاصة و هي درخ أغاني برنامج المجلة الزراعية، أغان حفظناها عن ظهر قلب لا لشيء بل لإنها عادة ما تقطع علينا بث فترة برامج الأطفال المقدسة، و لن أغفر لهم أبدا حقدي الأسود عندما كطعوا الحلقة التي يقطع فيها غوريلا دانتوس يد كريندايزرـ تلك الحلقة التي هزّت أبناء الأمة العربية جمعاء وغيرت حياتهم للأبد، لكي يتحفوننا بأخر أخبار جويريد و حقل الشلغم.

الأغنية الأولى هي الأشهر ما بين مجتمع زعاطيط الثمانينات و التسعينات، في الحقيقة لا أدري لماذا، قد تكون الأكثر بثا، ولكني أخال السبب كونها ذات طابع كاريكاتيري بعض الشيء، أذكر أنني بدأت اتندر عليها و لم يتجاوز عمري السبع سنوات - الأغنية محاكة بطريقة الإستفهام والإجابة الموسيقية و مربط الفرس هو كونها تحتوي على جعير جوابي محبب للنفس و يعبر صادقا عن سخرية الإنتقال من عالم الروبوتات المذهلة و الجنون الياباني المعهود بخبصته و مبالغاته إلى عالم المسحاة و الكرك البسيط .

سعدي البياتي - يا عشك الكاع (فورشير، يوتيوب)




يا عشك الكاع....عااااااااهاااااااااا
عزيزة الكاع....عااااااااااهااااااااا
يا عشك الكاع حب يسري بشرايين
عزيزة الكاع و الماي اللي يروي
سنابل و الزرع الأخضر
بيادر خير...ومخضر
***
أما الثانية، ففي الواقع إني قد تفأجات بكونها أغنية جميلة للغاية تعيد للريّف إحترامه السليب من أهالي المدن الذي يعيرون المزارعين بأبو بيتنجانة - أسمعها بحدود عشرين مرة باليوم. بساطتها الكلامية معززة بصوت ريّفي تتوسد التلحين الذكيّ المصاغ بشكل مد و جزر -- الإرتفاع البسيط في السلم الموسيقي عند نقطة (لكيت الريف بستاني) من بداية السرد القصصي (أخذني الشوق بجناحه) يعطي إنطباعا فعلا بإن الراوي قد "لكه" شيئا ما، شيئا إيجابيا.





أخذني الشوق بجناحه * وإجيت بروح مرتاحه
لكيت الريف بستاني * معاني الفرح ألواني
لكيت السمرة فلاحة * لكيت الحلوة فلاحة
يا كاعي الخضرة عذريني * بكل الشوق أحضنيني
وعد عيناج يا عيني * وعد عيناج يا عيني
إلج كل التعب راحة * إلج كل التعب راحة
حبيبي الريف ربّاني * وفية و مانسى خِلاني
هلي و ديرتي وخواني * هلي و ديرتي و خواني
يا شدة ورد فوّاحة * يا حبة هيّل فوّاحة


Thursday, May 07, 2009

فاضل عواد - لا خبر لا جفية لا حامض حلو لا شربت


وأمر ما لاقيت من الم الهوى *** قرب الحبيب و ما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظمى *** و الماء فوق ظهورها محمول

The strangest I've seen of the labors of love *** is the inaccessibility of the lover, who's just within reach.
Like camels in the desert, dying of thirst *** and yet water is carried on its backs.


ليس هناك تمثيل اصدق للإحساس الذي تمثله عبارة " ضحك كالبكاء" كرائعة فاضل عواد هذه,  أكثر الوان الحزن بلاغة هو الحزن المتظاهر بسعادة ؛ و هذا هو النبع الذي تترقرق فيه هذه المشاعر المختلطة من الجزل و الشجن التي تشكل سر سحر هذه الأغنية.  هل يشكل إيقاع الاغنية المرح نوعا من الدفاع النفسي ضد الإعتراف بالأسى المطبق الذي تكتنفه كلمات الأغنية؟ – الموضوع لا يخرج عن مفردات الغناء العراقي ؛ حب ضائع و شماتة عذال....ولكن تلك المجلدات المكوية بالعذاب من الغناء العراقي كلها تستجدي عطفك في همل الدموع بمبالغة مسرحية متوقعة في ونينها, فهل يكون عزوف الأداء – موسيقيا و غنائيا – عن التمادي في العواطف, والإكتفاء بسلاسة متوسطة القوة يمثلها صوت عوّاد نفسه - صوت واضح في تلمس جمالية خامته و فهمه بلا خشونة و بلا صعوبة و دون أية من تلك الحشرجات و الآهات التي يعج بها الغناء الجنوبي...

هل هذه البساطة هي ما تجعل هذه الأغنية مؤثرة جدا؟ الشعور الذي يرسمه هذا الخليط صعب الوصف. إنها أغنية بسيطة ادائيا, ولكنها ذكية في توصيلها لإحساس "الحزن" بطريقة تلميحية حيث يخلو اللحن من اي نغمة متباكية, بل هو مشرّب بجمل موسيقية سكرية ذات حلاوة يمكن إستشفاف عبق البستات البغدادية القديمة فيها ؛ وذلك مزج لا أظن إتقانه امرا سهلا.

أم إن الأمر أبسط من ذلك؟ مجرد اداء جميل شاءت عشوائية الصدف التلحينية أن يكتنف شعوري الحزن و الفرح معا, وكلاهما محبب لنفس الإنسان تحت أية ظروف دون الحاجة لأية زخرفات موضوعية؟

 

لا أعرف تماما, ولكن هذا الشعور "الحامض حلو"* هو الذي يحزّ في نفسي بألم محبب كلما يرتفع صوت عوّاد في المقطع الثاني (الفيرس الأول),  بعد مرح المقدمة : "لا خبر لا جفية لا حامض حلو لا شربت"  الذي تتوارى وراءه لوعة خافتة, يتم استكشافها بشكل اوضح في ذلك المقطع الرائع التالي: "والتمن الحلوات من كل بيت حلوة إلتمن / و اطراف اصابع ليلة الحنة بعذابي إتحنن" ؛ الدهشة الضائعة في صوته تبدو لي كلحظة تفتق epiphany تسمّرني بحنين فظيع وهي ترسم صورة فائقة الجمال ترتبط عضويا بوطن لم اعرف قيمته و انا بداخله, مستسخفا تراثه و قيمه و عاداته و اخلاق اهله, متهما إياهم بالعشوائية و الهمجية , لقد عشت في ذلك الوطن عقدين هما عمري وجل إهتمامي كان يومها يوطوبيا بلاد الغرب التي أراها في نظافة هندامهم و اخلاقهم و تفكيرهم و براعتهم الناجزة في ألحانهم و افلامهم, واليوم و انا استعد لكي أحط الرحال إلى تلك البلاد لا يشاء السيد الكبير إلا ان يرميني في مرحلة إستشراق يعصى فهمي عن استيعاب كيف وجدتني هائما برحاها, فيالأبو عيسى و قسوة سخريته! فلا تطيب نفسي إلا باستشفاف صورة سحرية حالمة كونتها عن العراق السعيد الجميل بسمراته الملتمات , عراق الجميع فيه صادق و نزيه ببراءة أي اعلان من تلك المدفوعة الثمن, وهل هناك براءة أكثر من ان تنادي الحبيبة بمفردة "حبابة" الطفولية الساذجة؟ استلقي في فراشي مصغيا لفاضل عواد يشكي اليّ  إنقطاع الخبر الساعة تلو الساعة, وانا مسلح بما لذ و طاب من المسابح و اليشماغات في محاولة إستحضار جاهدة لأرومة وطن قبل الرحيل...

حامض حلو: ما كان ببالي هو كلمة bittersweet و تفاجئت بان حلوى الحامض الحلو, الوارد ذكرها في الكلمات, أفضل تعبير عن هذه الدلالة. 

لحظة تفتق: ترجمة سيئة لمفردة epiphany  وهذه تعني لحظة كشف الحجاب عن سر عظيم يقلب الموازين. 

أبو عيسى: السيد الكبير, الجبلاوي. 

السنة: 1968

كلمات: طالب ياسين

الحان: حسين السعدي

مقام رست. 

الكلمات:

لا خَـبَـرْ لا خَـبَـرْ لا چــفِــيَّـهْ لا حـامُـضْ حِـلـُو لا شـَـرْبـَـتْ
لا خـَـبَـرْ گــَـالـَـوْا صْـوَانـِـيـكُـم شـْـمُـوعْ إِنـْـتـَـرْسَــتْ 

وِالــْـتَـمَّـنِ الـْـحِـلــْـوَاتْ مِـنْ كـِـلْ بَـيْـتْ حِـلــْوَهْ إِلـْـتَـمَّـتْ
بَـاتـْـرَفْ أَصـَابِـعْ لـَـيْـلـَـةِ الــْـحِـنَّـهْ بـْـعَـذابـِـي إِتـْـحَــنَّـتْ

فَـدْ نـَـوْبْ فَـدْ نـَـوْبْ مَـا مِـش وِفَـهْ لــِـهْـنـَا وِصْـلـَـتْ
فَـدْ نـَـوْبْ فَـدْ نـَـوْبْ مَـا مِـش طِـيـبْ لــِهْـنـَا وِصْـلـَـتْ 
لا خَـبَـرْ لا خَـبَـرْ لا چــفِــيَّـهْ لا حـَامُـضْ حِـلـُو لا شـَـرْبـَـتْ

* * * * *
مَـاسْـأَلــْتِي لا گــَــبْـلِ الــْـمَـهَـرْ لا بِـالـْـمَـهَـرْ لا بَــعْـدَهْ
يَـا حِـلـْـوَهْ چــَا مَـايِ الـْـعِـشِـگ يِـتْـبَـدَّه چــَا وِتـْـبَـدَّهْ

إِلـْـعِـشِــگْ مَـا يِــنْـحِـزِرْ جَـزْرَهْ اوْ مَـدَّهْ
وِالـشـَّـوگْ ذَبـْـنـِـي إِبـْـحيـرِتـِـي وِاتـْـعَــدَّهْ
عُـذَّالـِـي بِــيَّـهْ وِبـْـدمُـوعِـي إِتـْـشـَـفَّــتْ

* * * * *
مَـشـَّــيْـنَـا لاَهْـلـــِـچْ إِلــْـگــُـمَــرْ وَيـَّـا الــنَّــجِـمْ خَـطَّـابـَـهْ
صِـغْــنَـالـــِـچ إِنـْـجُـومَ الـثُّــرَيــَّا إِگــلادَهْ يـَا حَـبَّـابـَـهْ
يـَالـلِّـي مَــحَـبْــتــِـچ شـِـجْـرَةِ اصْـنَـوْبـَـرْ بـْـوَحْـشـَـةْ غَـابـَـهْ
مَـارِيـدْ حُـبْ چـَـذَّابِــي يـْـعَــذِّبِ گــْـلـُـوبْ أَحْـبَـابـَـهْ
مَـا رِيـدْ عِـشـْـرَهْ مِـنْ شـَـمِـعْ وَكْـتِ الـشـَّـمِـسْ تـِـتْـبَــدَّدْ

نوادر متعلقة بالأغنية:

·        كانت تبث من دار الاذاعة على مدار الساعة حتى ان احد رسامي الكاركاتير الظرفاء انذاك ـ رسم كاريكاتيرا في احدى الصحف العراقية لمذيع يفتتح برامج الاذاعة قائلا عبر المايكرفون "اعزائي المستمعين.. هنا اذاعة لا خبر.. بدلا من قوله هنا اذاعة العراق" لكثرة ما بثت تلك الاغنية من الاذاعة.

·        هذه الاغنية لحنها الفنان الراحل (حسين السعدي) بنفسه لكن الاذاعة رفضتها فأراد توريط فاضل بها لانه لايعلم بمسألة رفضها لذا حين تقدم بها رفضت ايضاً! لكن الملحن الراحل ياسين الراوي الذي كان يقدم ويعد برنامجاً للهواة اخذ بيد فاضل عواد واغنيته لاخبر فقدمها وحصل على موافقة لبثها باعتبار ان برنامجه للهواة وليس للمحترفين وحين ثبت الاغنية انطلقت في سماء الشهرة والمجد وجعلت فاضل عواد من أشهر مطربي العراق وصارت الاغنية في الاعراس والمناسبات وقدمتها احدى الاذاعات أكثر من عشرين مرة متتالية.. وهكذا حصد نجمهة على نحو لم تشهده الاغنية العراقية مع مطرب اخر.

·        كانت تسمى تندرا: "النشيد الوطني للعراق".

مقطع يوتيوب لفاضل عوّاد مع مغنية أردنية إسمها دلال الشمالي, كانت زوجة البعثي السابق إبراهيم الزبيدي و هي تؤدي اغنية "الجواب" ل "لا خبر" , تستهل الأغنية بموال قصير يقرأ فيه الدكتور فاضل البيتين المذكورين في رأس المقال.